أخبار

كيف تنهض بعد الإنكسار

كيف تنهض بعد الإنكسار

كيف تنهض بعد الإنكسار
بقلم الكاتبة/ نجوي رضوان
(نجوي رضوان)

​ليس عليكَ يا صديقي أن تظلَّ مصلوب القامة كرمحٍ لا ينثني، ولا أن ترتدي قناع القوة الحديدية في كل حين، فالحياةُ ليست معركةً تتطلبُ دروعاً صلبةً لا تخترقها السهام، بل هي رحلةٌ شعورية تقتضي منك أن تكون حياً، والحياةُ في جوهرها تذبذبٌ بين القوة والوهن. إن المطالبة بالصمود الأبدي هي جنايةٌ ترتكبها في حق روحك، ومحاولةٌ يائسة لمغالطة الطبيعة البشرية التي جُبلت على الضعف كما جُبلت على الجلد.
​مرَّ بلحظاتِ ضعفكَ بسلام، ولا توصد الأبواب دونها، بل افتح لها نوافذ الروح لتعبر كما تعبر الريح من خلال الأشجار العتيقة. انحنِ للعاصفة حين تشتد، ولا تخجل من انحنائك؛ فالعشب الذي ينحني للريح يبقى حياً، بينما تتحطم الأشجار الصلبة التي تأبى الليونة. إن تلك اللحظات التي تشعر فيها بالهزيمة، أو التي تذرف فيها دمعةً كنت قد حبستها طويلاً، ليست دليلاً على نقصٍ فيك، بل هي جزءٌ أصيلٌ من إنسانيتكَ التي تميزك عن الآلات الصماء والصخور الجامدة.
​اعترافٌ بالذات.. لا خجل من الانكسار
​لماذا تظن أن عليك الاعتذار عن تعبك؟ ولماذا تداري انكسار خاطرك خلف ابتسامةٍ باهتة لا تقنع أحداً؟ لا تخجل أبداً من تلك الرجفة في صوتك أو ذلك الشحوب في عينيك، فما الضعفُ إلا برهةٌ يستريح فيها المحارب، وما الانكسارُ إلا فرصةٌ ليدخل الضوء من شقوق الروح. إن الاعتراف بالضعف هو قمةُ الشجاعة، والقبول بالهشاشة هو أولى خطوات القوة الحقيقية. نحنُ بشر، نخطئ ونصيب، ننجح ونفشل، ونقوى حيناً ونتهاوى أحياناً أخرى تحت وطأة الأحمال التي لا تُرى.
​إن هذه الأوجاع التي تسكنك، وهذه اللحظات التي تشعر فيها أنك لا تقوى على مواصلة المسير، هي التي تصقلُ معدنك، وهي التي تمنحك القدرة على فهم آلام الآخرين ومواساتهم. لو كُنّا أقوياء دائماً، لتحجرت قلوبنا وصارت كالقِفار لا ينبت فيها ودٌّ ولا رحمة.
​”تذكر دائماً أن القمر لا يكتملُ كل ليلة، وأنه يمرُّ بمراحل من المحاق والظلام قبل أن يصير بدراً ساطعاً. هكذا أنت؛ تضيقُ بك السبل، وتخبو فيك شعلة الأمل لبرهة، لتعود وتشرق من جديد، أكثر وهجاً وفهماً للحياة.”
​استسلم لتعبك حين يزورك، عشهُ بصدق، ابكِ إن لزم الأمر، واعتكف في صمتك حتى تستعيد أنفاسك. فبعد كل ليلٍ مدلهم، لا بد من فجرٍ يغسلُ عتمة الروح، وبعد كل لحظة ضعفٍ تُعاش بصدق، تولدُ قوةٌ لا تُقهر، مستمدةٌ من حطام القلب الذي أصلحهُ الصبر والإيمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى